عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
236
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
والملائكة كلهم . إنما هي على قدر قوابلاهم لا على قدر اللّه . ولذلك بعث صلّى اللّه عليه وسلم إلى كافة العالم بشيرا ونذيرا لأنه جمع المعارف ، وانفرد بها . ومقام الجمعية ليس إلّا للّه وحده ، فهو عرف اللّه بمعرفة اللّه لنفسه فتحقق بمقام الجمعية . ولم يتحقق به غيره ، من الأنبياء . فقال صلّى اللّه عليه وسلم في حديث جابر بن عبد اللّه ( رضى اللّه عنه ) : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلّت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » « 1 » . وفي رواية : « وبعثت إلى الأحمر والأسود » « 2 » . يعنى : إلى الإنس والجن وذلك بمقام جمعيته بالحقائق ، من المجلى الذاتي المعبر عنه بالحقيقة المحمدية في اصطلاح القوم . ( فافهم ) وقد ذكر اللّه اتصافه بكثير من أسمائه في القرآن حتى لأنها تبلغ أسماء الإحصاء .
--> ( 1 ) حديث : « أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي » قال السيوطي في الجامع الصغير 1 / 47 متفق عليه من حديث جابر بن عبد اللّه وكذا اخرجه النسائي في السنن عن جابر وقال السيوطي : حديث صحيح ، وفي هذه الرواية بلفظ : « لم يعطهن أحد من الأنبياء » ثم ذكر الحديث وقد ذكر هذا الحديث القاضي عياض في الشفا وناقش اختلاف ( ألفاظه ) ورواياته وذكر الحديث الذي ذكره الجيلى هنا . مما يؤكد أن الجيلى كان مصدره الأساسي كتاب الشفا . انظر الشفا للقاضي عياض 1 / 264 ، 265 ( 2 ) حديث : « بعثت إلى الأحمر والأسود . . . . » وهذا جزء من الحديث السابق في أحد رواياته وقد ذكرنا تخريجه . انظره .